القائمة الرئيسية

الصفحات

اختراق روسي عميق للمنظومة الدفاعية الغربية… ومدافع الغرب ترتد عليه

 


عبدالعظيم الأنصاري


يبدو أن الروس أصبحوا بارعين في اختراق المنظومات الصناعية العسكرية الغربية الدقيقة، اختراقا استخباراتيًا عميقًا، وإعادة تصويب مدافع الغرب لترتد عليه.


كشف تحقيق أجرته صحيفة التايمز البريطانية عن وجود قطع غيار بريطانية الصنع في طائرات مسيرة انتحارية استُخدمت في مهاجمة المدن الأوكرانية.


ووفقًا لوثائق استخباراتية عسكرية أوكرانية مسرّبة عثر على قطع غيار صُنعت العام 2023 أي بعد عام من أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالغزو الشامل لأوكرانيا، في طائرات جيران-2 المسيرة التي أُسقطت.


الطائرة ما هي إلا نسخة روسية من طائرة شاهد الإيرانية الصنع، استُخدمت على نطاق واسع لاستهداف البنية التحتية والمعدات العسكرية الأوكرانية.


منذ بداية العام الجاري شنت روسيا هجمات على أوكرانيا بأكثر من 4 آلاف طائرة مسيرة انتحارية، من طراز جيران-2، وفقا لما أفاد به سلاح الجو الأوكراني بحسب ما نقل تحقيق صحيفة التايمز.


تُعد طائرة جيران-2 واحدة من بين أكثر من 20 طرازًا من المعدات العسكرية الروسية التي استُخدمت في غزوها لأوكرانيا، والتي تبيّن أنها تحتوي على مكونات بريطانية الصنع، وتشمل هذه المعدات دبابات تي-72، وقاذفات صواريخ أرض-جو، وحتى صواريخ باليستية قصيرة المدى.


جاءت هذه النتائج نتيجة تحقيق مشترك أجرته صحيفة التايمز، ومشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP)، ووسائل إعلام أخرى، من بينها صحيفة كييف إندبندنت، حول استخدام مكونات بريطانية وأوروبية الصنع في الأسلحة الروسية.


حللت صحيفة التايمز بيانات سلسلة التوريد التجارية التي تُظهر السلع المستوردة إلى روسيا، ولم تجد ما يشير إلى تورط المصنّعين البريطانيين في مبيعات مباشرة لشركات روسية، أو حتى علمهم بهذه التجارة، لكن بيانات سلسلة التوريد كشفت عن كيفية بيع مكونات من إنتاج شركات بريطانية مرارًا وتكرارًا من قِبل أطراف ثالثة إلى شركات روسية.


دفعت هذه المعلومات وزارة التجارة والصناعة البريطانية إلى المطالبة بتشديد نظام العقوبات لمنع الأطراف الثالثة من بيع هذه المكونات للتحايل على حظر البيع المباشر.


وقالت السيدة إميلي ثورنبيري، النائبة العمالية ورئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان: "يبدو أن العقوبات قد تم تجاوزها بسهولة بالغة من خلال المرور عبر طرف ثالث. يجب تطبيقها بشكل صحيح وإلا ستصبح عديمة الجدوى".


ووفقًا لسجلات حكومية أوكرانية داخلية اطلعت عليها صحيفة التايمز، فقد عُثر على ثلاث مجموعات على الأقل من رنانات الكوارتز، التي أنتجتها شركة "إيه إي إل كريستالز" ومقرها كرولي، عام 2023، في طائرات "جيران-2" المسيّرة في أوكرانيا.


تُظهر بيانات الاستيراد أن شركة مقرها شنتشن شحنت مكونات من شركة AEL Crystals إلى شركة مسجلة في موسكو في ديسمبر 2023.


ومن بين المكونات البريطانية الأخرى التي عُثر عليها في طائرات جيران-2 المسيّرة التي أُسقطت، دوائر طاقة من صنع شركة Dialog Semiconductor UK، ومكونات تحويل إشارات من صنع شركة Future Technology Devices International (FTDI)، وحواسيب صغيرة من صنع شركة Raspberry Pi.


وكشفت بيانات تجارية حللتها صحيفة التايمز أن مكونات من صنع الشركات الثلاث استُوردت إلى روسيا من شركات مقرها في الصين أو هونغ كونغ في ثلاث مناسبات خلال عام 2024.


وسبق أن كشفت صحيفة التايمز عن العثور على مكونات من شركة FTDI في منظار دبابة قتال رئيسية روسية أُسقطت بالقرب من كييف. وبعد كشف صحيفة التايمز لهذه المعلومات، أصدرت الحكومة أمرًا بموجب قانون الأمن القومي والاستثمار لعام 2021 يلزم مالكي شركة FTDI الصينيين ببيع الشركة.


الأمر لا يتوقف على ما ذُكر بل إن ما خفي أعظم، فعلى سبيل المثال في ديسمبر 2023، كشف تقرير صادر عن الوكالة الوطنية الأوكرانية لمكافحة الفساد أن مدفع جيران-2 يحتوي على 55 قطعة مصنعة في الولايات المتحدة، و15 قطعة في الصين، و13 قطعة في سويسرا، وست قطع في اليابان.



يُطل العجز برأسه من داخل المنظومات الغربية سواء في بريطانيا أو الولايات المتحدة أو غيرها، إذ تقف الدول الغربية صامتة مذهولة من وصول الروس إلى قلب منظوماتها الدفاعية وتحويل وجهة مدافعها صوبها، ما يفتح الباب على مصراعيه أمام سيناريوهات الصراع الروسي - الغربي الجاري، وفي أي محطة يُمكن أن يتوقف.




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




أنت الان في اول موضوع
author-img
لكل منا طيفه الذي ما إن يبدأ أولى خطواته في الحياة ويمر بتجاربه الخاصة يتحوّل إلى أطياف متعددة نابعة من ذلك الطيف الأول، هنا أشارككم أطيافي وأحلامي وعوالمي.

تعليقات