القائمة الرئيسية

الصفحات

 


عبدالعظيم الأنصاري

بعيدًا عن صخب الصواريخ الإيرانية والغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وبعيدًا عن الحرب البرية المفتوحة على الحدود اللبنانية مع الكيان الصهيوني، ومعاناة أهل غزة بعد سنوات من الحصار والحرب والغارات المستمرة.. يرزح المسجد الأقصى تحت نير العدوان الصهيوني، فارغًا من المصلين تنتظر جدرانه مصيرها وحدها، بلا معتكفين ولا مصلين، لمدة شهر ونيف.

في ظل حرب شرسة تكاد تصل إلى معادلة صفرية وربما نووية بين فينة وأخرى، تتطاير حممها وشظاياها في أنحاء الشرق الأوسط، لم يعد الحديث عن المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ذو أولوية على قوائم شروط التفاوض الأمريكية والإسرائيلية وحتى الإيرانية، وإن احتفظ بشجونه.

تتصدّر الاعتداءات الأمريكية والإسرائيلية على إيران ولبنان، عناوين الصحف العربية والغربية على السواء، كما تتصدرها أخبار الصواريخ الإيرانية ومدياتها، وقدراتها، والمخاوف من وقوع تسريبات نووية، أو حتى اعتداءات نووية، يتصدرها الحديث عن التبعات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية للحرب، وإمكانيات الغزو الأمريكي البري لجزيرة خرج الإيرانية، وإمكانية فتح مضيق هرمز بالقوة أو بالدبلوماسية، بينما يتذيل المسجد الأقصى العناوين الإعلامية والسياسية والدبلوماسية على حد سواء.

على أرض الواقع أخلت قوات الاحتلال الإسرائيلي ساحات المسجد من المصلين المسلمين تمامًا حتى لأكثر من شهر، في ظل تكرار اقتحامات المتطرفين الإسرائيليين للحرم القدسي، والتي كان آخرها اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، لإعادة فتحه أمام اقتحامات المستوطنين في ظل تحذيرات من هيئات فلسطينية وإسلامية غير مسموعة الصدى في الإعلام العربي والغربي على السواء وسط ضجيج الحرب.

وقد أعدت شرطة الاحتلال، وفق وسائل إعلام إسرائيلية، بإشراف بن غفير، خطة لدخول ما يصل إلى 150 إسرائيليًا أو مسلمًا في المرة الواحدة.

وقالت مؤسسة القدس العالمية إن الكيان الصهيوني يستغل الحرب لتحويل المسجد الأقصى إلى موقع مقدس مشترك بين اليهود والمسلمين، تمهيدًا لتهويده بالكامل.

وأضافت المؤسسة في بيان لها عقب اقتحام بن غفير أن خطة الوزير الإسرائيلي ستمنحه سيطرة فعلية على شؤون المسجد، متجاهلا بذلك سلطة الأوقاف الإسلامية في القدس، التي تتمتع بسلطة إدارية حصرية معترف بها، بما في ذلك التحكم في الدخول.

كما أوضحت في بيانها أن ما يحدث من بن غفير يمثل إهانة صهيونية للملوك والرؤساء ورؤساء الوزراء ووزراء الخارجية العرب والمسلمين، الذين اقتصر دورهم على المناشدات اللفظية، ما يجعلهم مجرد متفرجين ينتظرون قرار بن غفير بشأن أحد أقدس مواقعهم.

قال المحامي الفلسطيني خالد زبركة في تصريحات لموقع ميدل إيست آي إنه بات من الواضح الآن أن إسرائيل تستغل الحرب مع إيران لتغيير الواقع في المسجد الأقصى.

وأضاف زبركة: "الهدف الأساسي هو ترسيخ السيادة والإدارة الإسرائيلية على المسجد الأقصى، وتحويله إلى فضاء مشترك بين اليهود والمسلمين تمهيدًا للاعتراف الرسمي بأماكن الصلاة اليهودية في ساحاته".

وأوضح زبركة: "من الواضح لجميع المراقبين أن إسرائيل جادة في المضي قدمًا بمشروعها لبناء الهيكل الثالث على أنقاض المسجد الأقصى، وتعمل على مدار الساعة بتنسيق كامل بين المؤسسات السياسية والقضائية والعسكرية والاستخباراتية والشرطية".

وقالت وزارة الشؤون الدينية الفلسطينية إن اقتحام بن غفير للمسجد في ظل إغلاقه يُعد خطوة بالغة الخطورة تقوض حرمة المسجد الأقصى الدينية والروحية في غياب المصلين المسلمين".

كما أدانت حركة حماس المداهمة، قائلة إنها تعكس تفاقمًا لغطرسة الاحتلال واستهدافه المتعمد لحرمة المسجد الأقصى".

كانت الاقتحامات اليهودية السابقة تكون في مجموعات صغيرة لا يتجاوز عدد أفرادها عادة 100 شخص، تحت حراسة أمنية مشددة، ويقترح المقترح الجديد الذي مازال بحاجة إلى موافقة المحكمة العليا الإسرائيلية رفع هذا العدد إلى 150، بينما يبقى المسجد خاليًا فعليا من المصلين المسلمين.

وقالت المؤسسة، مشيرةً إلى أكبر مساحة داخلية للصلاة: "عمليًا، هذا يعني أن المسجد سيكون مفتوحًا بالكامل أمام التوغلات، بينما سيظل مغلقًا فعليًا أمام المسلمين، إذ إن العدد المحدود لا يكفي حتى لملء الصف الأول في المسجد القبلي، ضمن مجمع يمتد على مساحة 144 ألف متر مربع".

وقبل الحظر غير المسبوق على المصلين المسلمين، كان المسجد يستوعب آلاف المصلين لأداء الصلوات الخمس اليومية، إلى جانب الزوار والطلاب. وفي يوم الجمعة، تمتلئ ساحاته بمئات الآلاف من المصلين.

وحذرت المؤسسة من "عواقب وخيمة"، ودعت الفلسطينيين والدول الإسلامية إلى التحرك.

بتطبيق هذا القرار، سيُغلق المسجد الأقصى فعلياً أمام المسلمين، وسيُفتح أمام توغلات المستوطنين تمهيدًا لهدم المسجد وبناء الهيكل المزعوم، في ظل دعوات من جميع الدول العربية والإسلامية بوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران ومحورها في المنطقة من جهة أخرى، فهل يكفي هذا الموقف لوقف العدوان على المسجد الأقصى ؟


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نُشر في صحيفة الكرامة الخميس 09 أبريل 2026



author-img
لكل منا طيفه الذي ما إن يبدأ أولى خطواته في الحياة ويمر بتجاربه الخاصة يتحوّل إلى أطياف متعددة نابعة من ذلك الطيف الأول، هنا أشارككم أطيافي وأحلامي وعوالمي.

تعليقات