القائمة الرئيسية

الصفحات

حرب إيران.. من تصدع الاقتصاد العالمي إلى تغيير وجه العالم

 


عبدالعظيم الأنصاري


ربما من السهل إشعال النار، لكن من الصعب إطفائها، وربما يعرف العم سام كيف يُشعل الحروب لكنه لا يضمن إطفاءها كما يشاء، على سبيل المثال أشعلت واشنطن الحرب في فيتنام لكنها لم تنطفئ إلا بانسحاب مخز، ولقيت نفس المصير في أفغانستان.

أما إيران فهي مختلفة اختلافًا جذريًا عن كل من فيتنام والعراق وأفغانستان، يكمن هذا الاختلاف في قدرتها على الردع الإقليمي أو توجيه ضربات إلى الخصم قبل أن تطأ أقدام جنوده أرض البلاد، عبر السلاح الصاروخي الذي يستطيع ضرب القواعد العسكرية الأمريكية ليس في منطقة الخليج العربي فقط، وإنما في آسيا الوسطى كذلك، وفي أماكن أخرى أيضًا في قارة أوروبا نفسها مثل قبرص واليونان، كما أنه يضرب الكيان الصهيوني في قلبه بالفعل، لدرجة قلبت موازين الحياة داخل الكيان وحولتها إلى جحيم.

لكن تأثير تلك الصواريخ يتجاوز كافة الدول التي استهدفتها، إلى العالم كافة. دائمًا ما كان سيناريو إغلاق مضيق هرمز حاضرًا في كل مرة يُطل فيها شبح الحرب، وفي كل مرة كانت يتم تصوير الأمر على أنه كارثة كبرى قد تحل على الاقتصاد العالمي، وها هي اليوم الكارثة حاضرة أمامنا.

مارتن وولف كبير المحللين الاقتصاديين والماليين في صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية أزاح الستار عن جزء من تلك الكارثة، موضحًا ضبابية المشهد إذ يرى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه ربما لا يعرف متى تنتهي الحرب، ولا يعرف حتى لماذا شنّها، وربما حتى لو أعلن هو وقف إطلاق النار من طرفه، تستمر الغارات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، فمن غير المعروف مدى استعداد الطرفين لوقف القتال في ظل معادلة صفرية وجودية.

أوضح وولف في مقال له بالصحيفة البريطانية أنه في حالة استمرار الحرب لمدة ثلاثة أشهر دون أضرار كبيرة للبنية التحتية سيحدث انخفاض في صادرات النفط والغاز العالمية بنحو 5 - 6 %، و في حالة وقوع أضرار كبيرة في منشآت الطاقة فستنخفض الصادرات العالمية نحو 9 %، وقد يصل سعر النفط إلى 150 دولارًا للبرميل، مع ارتفاع كبير في أسعار الغاز في أوروبا، ما سيؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي العالمي؛ كما رجح أن تكون الدول الفقيرة هي الأكثر تضررًا.

بالتأكيد إذا سارت الأمور في هذا الاتجاه فإن تأثير رفة جناح الفراشة التي بدأ بنداء طفل فلسطيني للقائد يحيى السنوار بأن "ادخلوا عليهم" ما أدى إلى عملية طوفان الأقصى، ومهّد إلى الحرب الصهيو-أمريكية على إيران، ومن ثم إغلاق مضيق هرمز، وتصدع الاقتصاد العالمي، قد يؤدي فيما بعد إلى انهيار النظام العالمي القائم منذ الحرب العالمية الثانية، أو إلى تدحرج كرة الثلج ونشوب حرب عالمية ثالثة، وعلى الأرجح سيؤدي إلى تغيير جذري لعدد من الأنظمة السياسية الحاكمة على المستوى الإقليمي، كل ما سبق وأكثر قد يغير وجه المنطقة ووجه العالم إلى الأبد.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نُشر في صحيفة الكرامة الخميس 2 أبريل 2026







author-img
لكل منا طيفه الذي ما إن يبدأ أولى خطواته في الحياة ويمر بتجاربه الخاصة يتحوّل إلى أطياف متعددة نابعة من ذلك الطيف الأول، هنا أشارككم أطيافي وأحلامي وعوالمي.

تعليقات