القائمة الرئيسية

الصفحات

الهند.. من «عدم الانحياز» إلى الانحياز للصهيونية

 

عبدالعظيم الأنصاري


شهد موقف الهند تجاه القضية الفلسطينية تحولا جذريا، فبعد أن كانت نيودلهي إحدى أهم عواصم عدم الانحياز، ومناهضة الإمبريالية، باتت الآن توازن بين خطابها وتنامي علاقاتها العسكرية والاقتصادية وحتى الأيديولوجية مع إسرائيل.
شهدت مرحلة ما بعد الاستقلال، نزوعًا تلقائيًا لمناهضة القوى الاستعمارية الغربية، بقيادة زعامات مثل غاندي ونهرو، ظل يسير ذلك النزوع بقوة الدفع الأولى منحازة لصالح الشعوب المقاومة للاستعمار.


لكن تناقض الأيديولوجية الهندوسية مع الأيديولوجية الإسلامية، وما كان يراه الهنود رويدًا رويدًا من انحياز العالم العربي إلى باكستان في صراعها ضد الهند، ورؤية بعض النخب الهندية لمواقف الهند المؤيدة للفلسطينيين على أنها مجرد استرضاء للمسلمين الهنود كان يُصعّد من اتساع وعمق مشاعر الهندوتفا "الأيديولوجية الهندوسية"، إلى أن وصل حزب بهاراتيا جاناتا اليميني الهندوسي إلى سدة الحكم وصارت تطالب بعض نخبه وجماهيره بتطهير الهند من المسلمين تحت شعار "الهند للهندوس".



الأمر لم يكن متوقفًا على حزب بهاراتيا جاناتا، وصعود اليمين الهندوسية منذ العام 1998 فصاعدًا، كما جاء في مقال لأستاذ العلاقات الدولية أتشين فانييك في موقع المعهد العابر الوطني TNI، ومقره هولندا، تحت عنوان "الهند، إسرائيل، فلسطين.. معادلات جديدة تتطلب تضامنًا جديدًا"، لكن كانت هناك حكومات أخرى مستعدة، بدرجة أو بأخرى للتخلي عن المصالح الفلسطينية من أجل علاقات أعمق مع إسرائيل، ومن أسباب ذلك تخلي الدول العربية نفسها عن القضية بشكل أو آخر، والصراع مع باكستان الذي كانت ترى فيه الهند ضرورة التقرب من الغرب ولو كان عبر الطريق الإسرائيلي من أجل التأثير على القرار الغربي بوجود تأثير هندي داخل جماعات الضغط الصهيونية في مراكز اتخاذ القرار الغربي، فضلًا عن اعتبار إسرائيل كمخزن أسلحة استراتيجي للهند في حروبها ضد باكستان والصين، بالإضافة إلى اعتبار الكثير من المسلمين في شبه القارة الهندية قضية كشمير نموذجًا هنديًا للقضية الفلسطينية.

لم يتوقف الأمر هنا، فإن اليمين الهندي وعلى رأسه حزب بهاراتيا جاناتا برئاسة ناريندرا مودي، ومنظمته الأم آر إس إس (راشتريا سيفاك سانغ أو فيلق المتطوعين الوطني) افترض هذا التيار وجود صلة أيديولوجية بين الهندوتفا والصهيونية باعتبار العداء المشترك العنصري للمسلمين، واعتبر الأمر بالنسبة لبعض المتعصبين الهندوس كحرب عالمية ضد المسلمين في جبهات متعددة تمتد من الهند إلى العالم العربي، ما دفع بعض المنظمات التابعة لهم بتنظيم التطوع في صفوف الجيش الإسرائيلي في حربه ضد قطاع غزة، ولم يقف الأمر هنا بل إن الهند تحولت إلى أحد أهم مصادر الأسلحة الإسرائيلية في حربها الجارية على غزة، وأحد الشرايين الاقتصادية الأساسية التي تمد الاقتصاد الإسرائيلي المأزوم بمداد الحياة.

وقد أوضح أتشين فانييك أن أوجه التشابه جوهرية بين حكومة مودي وحكومة نتنياهو، فإسرائيل دولة فصل عنصري، وليست ديمقراطية أو إثنوقراطية، أما الهند وإن لم تصبح بعد دولة فصل عنصري لكنها في طريقها إلى ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


نُشر في صحيفة الكرامة الخميس 09 أكتوبر 2025





author-img
لكل منا طيفه الذي ما إن يبدأ أولى خطواته في الحياة ويمر بتجاربه الخاصة يتحوّل إلى أطياف متعددة نابعة من ذلك الطيف الأول، هنا أشارككم أطيافي وأحلامي وعوالمي.

تعليقات