القائمة الرئيسية

الصفحات

مهمة «عصفور الكناري» السرّية في الجامعات الأمريكية

 


عبدالعظيم الأنصاري

العصفور يرتبط في الثقافة العربية بل والعالمية بقيمة الجمال، جمال المنظر والألوان، جمال الزقزقة فوق الأغصان؛ لكنه يرتبط كذلك في بيئات العمل السيئة بذلك الشخص الخبيث، الذي يعمل لصالح الإدارة ضد زملائه في العمل، ويُزقزق بالفتنة بين المدير والموظفين من زملائه، أو بين زملائه بعضهم البعض، يصطاد في الماء العكر، يبتسم في وجهك وهو يطعنك بلسانه كلما استدرت.

هكذا تمامًا تعمل آليات الحضارة الأمريكية العظيمة مع الأكاديميين والعلماء والطلاب الذين جاءوا إليها حالمين ولو بجزء يسير من الحُلم الأمريكي الذي سُوّق لهم ولنا على أنه الحُلم المثالي العالمي الواجب على البشر جميعًا اللهث وراءه واتباعه.


فمن بين أبشع الأدوات الأمريكية للوشاية بالناشطين الأمريكيين أو غيرهم، ممن يشاركون في فعاليات مناهضة للاحتلال الإسرائيلي، منظمة أمريكية سرّية إلى حد ما، تُعرف باسم كناري ميشن أو مهمة الكناري، وتتخذ من عصفور الكناري شعارًا لها.


تشن المنظمة عبر موقعها الإلكتروني، وبالتعاون مع وكالات إعلامية تعقد معها اتفاقات غير مُعلنة، حملات تشويه وتشهير ضد أعضاء هيئات التدريس والطلاب في الجامعات الأمريكية، الذين يُدافعون عن حقوق الفلسطينيين، كما تعمل على الوشاية بهم لدى الجهات الأمنية والقضائية باتهامات متعددة منها "معاداة السامية، ودعم الإرهاب، وغيرها".


لعصفور الكناري الأمريكي، حظوة لدى الحكومة الأمريكية التي تعتمد عليه في تصنيف المواطنين واللاجئين والمقيمين داخل الولايات المتحدة، فتُهدد بذلك ملايين الطلاب وأعضاء هيئات التدريس في الجامعات داخل الولايات المتحدة الأمريكية.


تضع المنظمة قوائم بيانات للأفراد والمنظمات التي تروج كما تزعم لكراهية الولايات المتحدة وإسرائيل واليهود، في حرم الجامعات الأمريكية الشمالية وخارجها، وتبحث عن هؤلاء "الكارهين" في كافة الأطياف السياسية من أقصى اليمين المتطرف إلى اليسار المتطرف، وخاصة بين الناشطين المناهضين لإسرائيل.

تجمع المنظمة معلوماتها وقوائم بياناتها من المصادر المتاحة عبر الإنترنت، وتحقق من صحة المواد المرسلة بشكل خاص عبر موقعها الإلكتروني، تجمع المعلومات في صيغة موجزة وسهلة البحث.

بعد أن يوضع اسم الشخص أيًا كان منصبه الأكاديمي، تبدأ الجهات المعنية والمساندة للصهيونية في التضييق عليه بطرق مختلفة بداية من الإجراءات البيروقراطية وما يترتب عليه من مشاكل مادية وحياتية، وليس انتهاءً بالملاحقة القضائية أو حتى التهديد بالقتل.

ليس عصفور الكناري الأمريكي سوى نموذجًا تتجلّى فيه إحدى صور الحضارة الغربية، وما تُخفي صدورهم أكبر.


________________________________

نُشر في صحيفة الكرامة الخميس 30 أكتوبر 2025






author-img
لكل منا طيفه الذي ما إن يبدأ أولى خطواته في الحياة ويمر بتجاربه الخاصة يتحوّل إلى أطياف متعددة نابعة من ذلك الطيف الأول، هنا أشارككم أطيافي وأحلامي وعوالمي.

تعليقات