القائمة الرئيسية

الصفحات

رغم الدمار.. «حماس» لاتزال تدفع رواتب موظفيها حتى الآن

 


عبدالعظيم الأنصاري


يبدو قطاع غزة كمكان غير قابل للحياة المباني محطمة، لا طعام، لا ماء بوفرة، لا دواء، نسب ضئيلة مما سبق تسد رمق بضعة عشرات من الآلاف من بين مئات الآلاف الآخرين الذين يبحثون عن لقمة بين الركام، أو رشفة ماء لطفل صغير، تعطي الصورة السابقة انطباعًا بالهزيمة الكاملة لشعب غزة ومقاومتها أمام الجيش الإسرائيلي المتقدم، المدعوم أمريكيًا وغربيًا وعربيًا أيضًا.
لكن مهلًا.. إن المقاومة لاتزال مستمرة، ولاتزال تُثخن في الجيش الإسرائيلي استهدافًا وضربًا، ولازال الجنود الإسرائيليون يسقطون واحدًا تلو الآخر بين قتيل وجريح، ومضطرب نفسيًا، ولا تزال الآليات الإسرائيلية تتعرض للتفجير والتخريب على يد المقاومين الفلسطينيين بكافة انتماءاتهم السياسية.
بل إن حكومة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في غزة لاتزال حتى الآن تدفع رواتب موظفيها الحكوميين وإن تأخرت وإن لم تكن كاملة.

ذكرت وكالة فرانس برس للأنباء، في تقرير لها إنها جمعت العديد من الشهادات من موظفين حكوميين تؤكد أن حماس لاتزال تدفع بعض الرواتب جزئيًا على الأقل مع تأخير في صرفها.
وقال شهود إنهم يحاولون تجنب الاقتراب من الأشخاص المرتبطين بحركة حماس أو مقاتليها خوفًا من استهدافهم من قبل الجيش الإسرائيلي بغارات غالبًا ما تقتل أو تصيب من حولهم.
ووفقًا لشهود عيان فإن الجيش الإسرائيلي استهدف مرارًا وتكرارًا الأشخاص الذين أرسلتهم حماس لتسليم الرواتب.


على سبيل المثال تلقى أحد موظفي حكومة حماس "كريم" - اسم مستعار - رسالة عادية على هاتفه دعوة لفنجان قهوة، حددت الرسالة موعدًا لاجتماع قرب مدرسة تؤوي نازحين وسط أنقاض ما يقارب عامين من الحرب.
ذهب "كريم" إلى الاجتماع في يوليو الماضي مرعوبًا من هجوم إسرائيلي محتمل، لكنه وجد موظفًا يعرفه ينتظره هناك لتسليمه ألف شيكل (298 دولارًا) هي جزء من راتبه الذي كان يتقاضاه كاملًا قبل الحرب بقيمة ألفين و900 شيكل، وعلى نفس الشاكلة يتقاضى عشرات الآلاف من موظفي حكومة غزة رواتبهم منذ بدء الحرب وحتى الآن.


وذكرت صحيفة ذا إيكونوميك تايمز أن حماس وظّفت قبل الحرب ما يُقدّر بـ 40 ألف شخص، وكانت عائداتها من الرسوم الجمركية والضرائب تغطي الخدمات العامة، ومنذ العام 2021، وحتى بداية الحرب في غزة العام 2023، تعهد قطر بتقديم 360 مليون دولار كتمويل سنوي للأراضي الفلسطينية، بناءً على طلب إسرائيل، تتضمن رواتب موظفي الخدمة المدنية كالأطباء والمعلمين، وقد نفت الدوحة تقديم أي مساعدات مالية لحركة حماس نفسها.


وذكرت الصحيفة الهندية أن حماس حصلت على الأموال بشكل رئيسي عبر الأنفاق المحفورة قرب الحدود، أو عن طريق البحر للالتفاف على الحصار الإسرائيلي، وفقًا لمسؤول مطلع على الأمر في غزة لم يكشف عن هويته.
في فبراير 2024 نشر الجيش الإسرائيلي مقاطع مصورة لخزائن وحقائب تحتوي على مبالغ مالية كبيرة (شيكل ودولار أمريكي ودينار أردني) قال إنه اكتشفها في أنفاق تحت غزة، إلى جانب وثائق زعم أنها تثبت تحويلات نقدية من إيران إلى حماس.
ضرب الجيش الإسرائيلي البنية التحتية لحماس واستهدف قادة ماليين مثل إسماعيل برهوم، الذي قُتل في مارس الماضي في غارة إسرائيلية، ورغم قصف بنوك مملوكة لحماس، وأماكن لتخزين الأموال، واغتيال مسؤولين في النظام المالي للحركة، فإن كل ذلك وأكثر لم يوقف دورة حماس المالية حتى الآن.
لايزال كبار المسؤولين يتقاضون رواتبهم سرًا في أماكن إقامتهم، سواء في مخيمات النازحين أو المدارس التي حوّلت إلى ملاجئ، كي يتعرضوا للضربات.
ويبدو أن الكيان الصهيوني لديه الكثير من الأموال والعتاد والوقت لإنفاقه من أجل الوصول إلى جذور المقاومة أسفل أرض غزة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نُشر في صحيفة الكرامة الخميس 11 سبتمبر 2025




author-img
لكل منا طيفه الذي ما إن يبدأ أولى خطواته في الحياة ويمر بتجاربه الخاصة يتحوّل إلى أطياف متعددة نابعة من ذلك الطيف الأول، هنا أشارككم أطيافي وأحلامي وعوالمي.

تعليقات