عبدالعظيم الأنصاري
بعد مفاوضات غير مباشرة بين وفدي حركة حماس وإسرائيل، برعاية أميركية مصرية قطرية، أُعلن فجر يوم الخميس 9 أكتوبر 2025 في مدينة شرم الشيخ المصرية عن التوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الأولى من خطة ترامب للسلام في قطاع غزة.، لكن هل توقف إطلاق النار بالفعل؟
لقد تجاوز عدد الخروقات الإسرائيلية الآلاف وصار من الصعب حصرها، وحصر ضحاياها، حرب الإبادة الإسرائيلية لم تنته بعد، لكن فقط ربما هدأت وتيرتها إلى حد ما.
حركة المقاومة الإسلامية - حماس، لم تستسلم بعد، ولازالت تحتفظ بسلاحها، وأهم عناصره "الأنفاق"، التي لم تخسر منها في أسوأ الأحوال أكثر من 40% فقط بعد عامين كاملين من القتال.
وسط ركام المباني، وآمال المدنيين بفتح المعابر، وتقديم المساعدات، وبين جثامين الشهداء، ولعب الأطفال بمخلفات الجيش الإسرائيلي، بين الخط الأصفر الناتج عن الحرب، والخط الأخضر الناتج عن النكبة حوصر بضعة عشرات من محاربي المقاومة في أنفاق تحت أرض رفح داخل الخط الجديد الذي رسمه الاحتلال بقوة السلاح، يعلمون أنهم محاصرون من أعتى جيوش الأرض بأعتى الأسلحة، لكن قرروا عدم الاستسلام.
يواجه نحو مائتي محارب قسامي الجيش الإسرائيلي المدعوم أمريكيًا وغربيًا وحدهم، ويرفضون الانصياع لإرادته.
تحصنت مجموعات من مقاتلي المقاومة غير المحدد عددها (يتراوح بين 100 و200) أو مواقعها (في محافظة رفح خلف الخط الأصفر) في أنفاق رفح في الوقت الذي أُعلن فيه عن رسم الخط الأصفر المزعوم، الذي تحتل إسرائيل الأراضي شرقه وتُعيد حماس فرض سيطرتها غربه.
أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه لا ينوي ببساطة السماح لخلايا حماس بالخروج من الأنفاق والعودة إلى الجزء الذي تسيطر عليه حماس من غزة. وأكدت حماس أن مسلحيها لن يُسلّموا أنفسهم أو أسلحتهم أبدًا.
وفقًا لمصدرين إسرائيليين، صرحا لـ سي إن إن تضغط إدارة ترامب على إسرائيل لإحراز تقدم نحو حل قابل للتطبيق، وقد أثار صهر ترامب - المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر - هذه القضية مع نتنياهو في اجتماعات في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وقال أحد المصدرين: "يريد الأمريكيون المضي قدمًا إلى المرحلة التالية وإغلاق ملف أسرى رفح".
مع ندرة المياه والغذاء، ولا يبقى سوى مقاتلي حماس سوى الاستسلام أو القتال حتى الاستشهاد، إن المحاصرين تحت الأرض، حتى حركة حماس نفسها لا تعلم عددهم على وجه الدقة، وفقا لمصادر فلسطينية.
أزمة المحاصرين هذه تنذر بتهديد حالة الهدنة الهشة التي تعيشها غزة منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار أكتوبر الماضي، ومن المرجح أن هذه الخلايا المعزولة - التي أُبعدت عن قيادة حماس وسيطرتها - كانت مسؤولة عن الهجمات الأخيرة على القوات الإسرائيلية التي أثارت ردًا إسرائيليًا واسع النطاق وهددت وقف إطلاق النار مرتين.
أصدر الجناح العسكري لحماس بيانًا قال فيه إنه "لا وجود لمسمى تطويق أو تسليم النفس للعدو". وقالت كتائب القسام: "نضع الوسطاء أمام مسؤولياتهم، وعليهم إيجاد حل لضمان استمرار وقف إطلاق النار".
كما تعرض نتنياهو بالفعل لضغوط من اليمين الإسرائيلي لرفض أي اتفاق من شأنه أن يمنح المسلحين ممرًا آمنًا إلى الأراضي التي تسيطر عليها حماس.
في النهاية يبدو مشهد المائة محارب المحاصرين تحت الأرض، كمشهد مصغر لقطاع غزة برمته، المحاصر، الواهن، الشجاع، كريم الأخلاق، الرافض للاستسلام مهما كان الثمن، وأمام عيونهم كلمات أبوعبيدة، وعزالدين القسام، وعمر المختار "نحن لا نستسلم ننتصر أو نموت"، فإما النصر أو الشهادة لا غير، وإن كانت شهادة فستكون دماء المحاربين وقودًا لمن سيأتي بعدهم لاستكمال مشوار الانتصار.
_______________________________________________
نٌشر في صحيفة الكرامة بتاريخ 27 نوفمبر 2025
تعليقات
إرسال تعليق