القائمة الرئيسية

الصفحات

مؤامرة إسرائيلية للسيطرة على مياه الشرب في الدول العربية والإسلامية

 


عبدالعظيم الأنصاري

يعيش الكيان الصهيوني منذ قيامه هاجسًا أمنيًا لا فكاك منه إلا بانهياره، إذ تدفعه مخاوفه غير المنقطعة من محيطه العربي الإسلامي مترامي الأطراف إلى التآمر المستمر والممنهج على كل دول هذا المحيط الهادر من كراهية الصهيونية، سواء كان في زمن الحرب أم السلم، وأيا كانت الأطراف العربية والإسلامية وأيا كانت توجهات حكوماتها أو نظمها الحاكمة، إذ يرى في كل دولة عربية أو إسلامية عدوًا محتملًا في أي وقت.


هذه الرؤية الاستراتيجية الصهيونية دفعت الكيان السرطاني إلى السعي باستمرار للتحكم في مفاصل حياة الشعوب العربية والإسلامية، حفاظًا على ما يُمكن أن يُطلق عليه "الأمن القومي الإسرائيلي" والذي رأى شيمون بيريز رئيس ورئيس وزراء إسرائيل الأسبق المتوفى سنة 2016، أنه "من المغرب العربي غربًا إلى باكستان شرقًا"، وربما يكون أبعد من ذلك.


في هذا الإطار كان عمل شركة تحلية المياه IDE الإسرائيلية التي يديرها أفشالوم فلابر، منذ العقد الماضي في الالتفاف على المقاطعة العربية والإسلامية لإسرائيل، والدخول إلى سوق دول مثل السعودية وباكستان والكويت، والتي لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية بالكيان، وذلك عبر شركة أنابيب سويسرية تقدمت بطلبات مناقصات وحجبت الهوية الإسرائيلية لأصحاب التكنولوجيا ومشغلي المشاريع الفعليين.


وقد أشارت صحيفة كالكاليست العبرية، في تقرير لها مؤخرًا إلى وقوع نزاع قضائي بين الشركة الإسرائيلية IDE والسويسرية SW، أمام محكمة التحكيم التجاري في انجلترا.


كان قد تحالف الطرفان قبل عقد من الآن على غزو أسواق الشرق الأوسط الكبير، أو العالم الإسلامي، الذي كان يحرم الشركة الإسرائيلية من 50% من سوق تحلية المياه العالمي، وقد حدد الطرفان سلسلة من الدول المحظورة التي تعمل فيها شركة الأنابيب السويسرية لتكون غطاء للشركة الإسرائيلية للوصول إلى  مناقصات تحلية المياه في كل من قطر والكويت والسعودية وسلطنة عُمان واليمن وليبيا والجزائر وتونس وأفغانستان وباكستان، بالإضافة إلى الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، قبل توقيع اتفاقيات إبراهيم التي أنشأت بموجبها إسرائيل علاقات دبلوماسية رسمية كاملة مع هذه الدول الأخيرة.


عملت الطريقة على النحو التالي، وفقًا للشركة السويسرية: أنشأ فلابر، بالتعاون مع رجال أعمال سويسريين، كيانات قانونية مختلفة امتلك معها في النهاية سلسلة من الحقوق. ومع ذلك، في المناقصات والعقود مع "الدول المحظورة"، التي حددتها IDE بأنها تلك التي لا تتعامل تجاريًا مع الإسرائيليين، تنافست الشركة السويسرية بمفردها، دون علم العملاء بالصلة الإسرائيلية. وبهذه الطريقة، عُلم أن SW وقّعت عدة عقود بقيمة عشرات الملايين من الدولارات لكل مشروع، على الأقل في الدول المحظورة، بينما في الواقع كانت IDE هي التي وفرت التكنولوجيا وبنت المشروع. من بين المشاريع: مشروع "البحر الأحمر"، أحد أكبر المشاريع في الشرق الأوسط، في المملكة العربية السعودية؛ مشروع "بحر العرب الكبير" في باكستان؛ مشروعان في الكويت؛ مشروعان في عُمان.


لم يكن ما سبق سوى نافذة ضيقة للغاية على سلاسل من المؤامرات الإسرائيلية للسيطرة على موارد الدول العربية والإسلامية، تحسبًا للحظة استيقاظ أو تغيير أو نهضة قد تؤثر سلبًا على "الأمن القومي الإسرائيلي" كما رأى شيمون بيريز.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نُشر في صحيفة الكرامة الخميس 6 نوفمبر 2025






author-img
لكل منا طيفه الذي ما إن يبدأ أولى خطواته في الحياة ويمر بتجاربه الخاصة يتحوّل إلى أطياف متعددة نابعة من ذلك الطيف الأول، هنا أشارككم أطيافي وأحلامي وعوالمي.

تعليقات